الشيخ علي النمازي الشاهرودي

573

مستدرك سفينة البحار

تفسير علي بن إبراهيم : عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث في قوله : * ( كان عرشه على الماء ) * والماء على الهواء والهواء لا يحد - الخبر . وكلمات القمي في خلقة الهواء وما خلق منه ( 1 ) . في دعاء وداع شهر رمضان : " وبسط الأرض على الهواء بغير أركان " - الخ ( 2 ) . في الرسالة الذهبية قال الرضا ( عليه السلام ) : أن قوة النفوس تابعة لأمزجة الأبدان وأن الأمزجة تابعة للهواء ، وتتغير بحسب تغير الهواء في الأمكنة . فإذا برد الهواء مرة وسخن أخرى تغيرت بسببه أمزجة الأبدان ، وأثر ذلك التغير في الصور فإذا كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الأبدان ، وصلحت تصرفات الأمزجة في الحركات الطبيعية كالهضم والجماع والنوم والحركة وسائر الحركات - الخ ( 3 ) . قال ابن ميثم في شرح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الأرجاء وسكائك الهواء " . وروي أن زرارة وهشاما اختلفا في الهواء أهو مخلوق أم لا ، فرفع بعض موالي جعفر بن محمد ( عليه السلام ) إليه ذلك ، فقال له : إني متحير وأرى أصحابنا يختلفون فيه . فقال ( عليه السلام ) : ليس هذا بخلاف يؤدي إلى الكفر والضلال . واعلم أنه ( عليه السلام ) إنما أعرض عن بيان ذلك لأن أولياء الله الموكلين بايضاح سبله وتثبيت خلقه على صراطه المستقيم لا يلتفتون بالذات إلا إلى أحد أمرين : أحدهما ما يؤدي إلى الهدى إداء ظاهرا واضحا . والثاني ما يصرف عن الضلال ويرد إلى سواء السبيل . وبيان أن الهواء مخلوق لا يفيد كثرة فائدة في أمر المعاد ، فلا يكون الجهل به مما يضر في ذلك ، فكان ترك بيانه والاشتغال بما هو أهم منه أولى ( 4 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 17 ، وجديد ج 57 / 70 و 71 . ( 2 ) ط كمباني ج 20 / 272 ، وجديد ج 98 / 181 . ( 3 ) ط كمباني ج 14 / 556 - 558 ، وجديد ج 62 / 316 - 326 . ( 4 ) ط كمباني ج 14 / 44 ، وجديد ج 57 / 181 و 182 .